محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

228

أخبار القضاة

رجل ، فسأله ، فوجده كما قال ؛ قيل له : ومن أين علمت ؟ قال : رأيت الذّباب قد أطاف به ، فقلت معه سكّر ، ورأيته نشيطا مرحا ، فقلت ولد له غلام . قال : ورأى جارية في المسجد على يديها طبق مغطّى بمنديل ؛ فقال : في طبقها جراد ، فكان كما قبل ؛ فسئل فقال : رأيته خفيفا على يديها . ونظر إلى جنازة رجل ؛ فقال : صاحبكم حي فوضعوا الجنازة فعضّ الرّجل ؛ فإذا هو حي ، فردّوه ، فسئل عن ذلك فقال : رأيت أصابع قدميه منتصبة والميت لا تنتصب أصابع قدميه . وقال إياس يوما في زقاق محارب لغلامه : اطلب لنا ماء من دار محارب ، فجاءه بماء في كوز فتوضأ ، وقال : هذا الماء قاطر ، فسألهم ؛ فقالوا له : نعم كان تحت الحبّ ؛ قالوا : كيف علمت ؟ قال : بصفائه . قال : واستقبل إياس رجلا بواسط ؛ فقال : خذوه فإنه لصّ سرق ، الساعة يأتيكم من يطلبه ، فأخذ فلم يجاوز حتى جاء قوم يطلبونه ، فأخذوه فسئل عن ذاك ، فقال : رأيته ينظر مدلها . أخبرني محمّد بن سعد الكراني ؛ قال : حدّثنا سهل بن محمّد ؛ قال : حدّثنا الأصمعي ؛ قال : نظر إياس بن معاوية إلى رجل في المسجد الجامع ؛ فقال : ينبغي أن يكون خيّاطا ، وهو يخيط القلانس ، فكان كما قال ، فقيل له : كيف عرفت ؟ قال : رأيته يحرك رأسه كما يفعل الخيّاط ، ورأيته ينظر إلى رؤوس الرجال . أخبرني الكراني ؛ قال : حدّثنا أبو حاتم والرياشي ؛ قال : حدّثنا الأصمعي ؛ قال : قال إياس بن معاوية : النّخل إنما يطول في كل أرض بطنها عذب ، فأما الأرض الملح ؛ فإذا وصل العرق إلى الملح كف . أخبرني عبد الرحمن بن محمد الحارثي ؛ قال : حدّثنا الأصمعي ؛ قال : تقدّم إلى إياس بن معاوية نفر ليشهدوا ؛ فقال لبعضهم : تقدم يا سمّاك ؛ فقال ؛ لست بسماك أصلحك اللّه ؛ قال : فما أنت ؟ قال : أنا أبّاب أبيع الماء في السّماكين . حدّثني إبراهيم بن أبي عثمان ، عن بعض الكوفيين ؛ قال : شكا رجل إلى قوم ؛ فقال : إني كنت ببلد بعيد ، فتركت به حملا ، فولد لي غلام ، وصار رجلا ، وبلغني أنه قد قدم وليس يعرفني ، ولا أعرفه ، فلست أدري كيف أطلبه ، فقالوا له : إن كان لك عند أحد فرج ، فعند إياس بن معاوية ، فأتاه فأخبره قصته ؛ فقال له : ألزمنا ههنا ، فلزمه أياما فقعد في حلقته في المسجد الجامع بالبصرة ، فلما كان ذات يوم التفت إياس ، فقال : الرّجل ههنا ؟ قيل : نعم ؛ قال : قم إلى هذا الذي دخل من باب المسجد ، فإنه ابنك ، فقام فالتقيا في بعض المسجد ، فتواقفا يتساءلان ، ثم اعتنقا ، وأقبلا إلى الحلقة فجلسا ؛ فقال إياس : هو ابنك ؟ فقال : نعم ؛ فقال القوم : يا أبا واثلة : إنا لنتأمله فلا نرى فيه شبهه ؛ قال : أجل ما أبعد شبهه ، قالوا : فكيف علمت أنه ابنه ؟ قال : هو أشبه الناس به طلعة حين طلع ظننته هو حتى رأيته في الحلقة ، فعلمت أنه شبهه بطلعته .